السيد محمد الصدر

53

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

وثالثاً : أنَّه مع تسليم النصوصيّة ، فإنَّنا يجب أن نسلّمها في كلا الإطلاقين ؛ لعدم الترجيح على الفرض ، فينتهي الأمر إلى المعارضة بين النصّين ، بعد أن كان معارضة بين الإطلاقين . لا يُقال في المقام : بأنَّ إطلاقات وجوب التقصير من الكتاب وإطلاقات وجوب الإتمام من السنّة ، فبعد تعارضهما بالنصوصيّة ، يتقدّم النصّ القرآني على مقتضى القاعدة . فإنَّه يُقال : إن لم يكن للآية الكريمة مفهوم أو لم يكن لمفهومها إطلاق ، تمَّ ما قيل ، بغضّ النظر عن الإشكالات الأُخرى . وأمّا لو اعترفنا بإطلاق مفهوم الآية ، كان دليلًا قرآنيّاً على وجوب الإتمام ، فتكون المسألة من تعارض المنطوق والمفهوم ، فإن قيل بتقديم المنطوق على القاعدة ، تمَّ ما قيل أيضاً ، وإن قيل بالتساقط - كما هو الصحيح - لم يتمّ كما هو واضح . الغضّ عن الروايات المعتبرة الوجه الرابع - لوجوب التقصير - وهو قائمٌ على غضّ النظر عن الروايات المعتبرة ؛ إمّا لعدم تماميّتها في أنفسها ، أو لتساقطها بعد التعارض ، فينحصر الدليل بالعمومات . وحينئذٍ فيقال : إنَّ إطلاقات وجوب الإتمام ، علمنا في الجملة عدم إرادة الإطلاق منها جدّاً ؛ وذلك للعلم بوجوب التقصير في السفر في الجملة ، ولكن حيث إنَّ الأدلّة الخاصّة في صورة مسألتنا غير تامّةٍ على الفرض ، فينحصر دليل التقصير بالإجماع والتواتر المعنويّ ونحوها من الأدلّة اللّبيّة التي أشرنا إليها ، وتكون هذه الأدلّة مقيّدةً لعمومات الإتمام كما هو واضح . ولكن حيث نشكّ بشمول الدليل اللبّي لمورد الكلام ، يكون ما خرج